محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

445

بدائع السلك في طبائع الملك

الحكاية الثانية : قالوا لما سعى غلام خليل « 96 » بالصوفية إلى الخليفة ، ورفع اليه أنهم زنادقة ، أمر بضرب أعناقهم . فأما الجنيد « 97 » فاستعاذ بالفقه ، وكان على مذهب أبي ثور « 98 » . وأما الشحام والرقام وأبو الحسين النوري « 99 » وغيرهم ، فقبض عليهم . وبسط النطع لضرب أعناقهم ، فتقدم النوري ، فقال له السياف : أتدري لما تتقدم « 100 » قال : نعم . قال : وما يعجلك ؟ قال : أوثر أصحابي بحياة ساعة ، فتنحى السياف ، وأنهى الخبر إلى الخليفة ، فردهم إلى القاضي « 101 » ، ليعرف حالهم . فألقى القاضي على أبي الحسين مسائل فقهية ، فأجاب عن الكل ، ثم أخذ يقول : وبعد فان لله عبادا إذا قاموا ، قاموا بالله ، وإذا تكلموا ، تكلموا بالله ، وإذا فعلوا ، فعلوا بالله .

--> ( 96 ) غلام خليل : هو أحمد بن محمد بن غالب بن خالد بن مرداس أبو عبد الله الباهلي الزاهد البصري المعروف بغلام خليل . سكن بغداد وحدث بها تاريخ بغداد ج 5 ص 78 ، 80 . ووردت القصة في تاريخ بغداد ج 5 ص 134 . ( 97 ) أبو القاسم الجنيد بن محمد بن الجنيد البغدادي الخزاز شيخ صوفية بغداد . توفي عام 297 . انظر أخباره : في حلية الأولياء ج 10 ص 255 - 287 ، تاريخ بغداد ج 7 ص 241 - 249 . وفي الألباب ج 1 ص 323 - 325 . طبقات الصوفية ص 155 . وكتب الصوفية مليئة بأخباره وأقواله ، علاوة على نشر بعض كتبه ورسائله . ( 98 ) أبو ثور الكلاعي - توفي سنة 153 - هو أبو خالد ثور بن يزيد الكلاعي : من رجال الحديث الثقاة كان محدث حمص . ( كما كان يقول بالقدر فأخرجه لذلك أهل حمص من بلدهم وأحرقوا داره ، فانتقل إلى ( المدينة ) ثم ذهب إلى القدس حيث توفي سنة 153 ه . انظر : ميزان الاعتدال ج 1 ص 173 . تهذيب التهذيب ج 2 ص 36 . شذرات الذهب ج 1 ص 234 . ( 99 ) أحمد بن محمد النوري : بغدادي المنشأ والمولد ، خراساني الأصل ، يعرف بابن النوري وهو من مشاهير صوفية بغداد توفي سنة 295 . انظر ترجمته في حلية الأولياء ج 10 ص 249 - 255 ، صفة الصفوة ج 2 ص 247 . طبقات الشعراء ج 1 ص 26 . طبقات السلمي ص 164 وتاريخ بغداد ج 5 ص 136 . ( 100 ) م . ه : أتدري لما ذا تتقدم وتتسابق . ( 101 ) اسم قاضي بغداد حينئذ هو إسماعيل بن إسحاق . أنظر تاريخ بغداد ج 5 ص 136 .